عبد الرحمان بن اسحاق الزجاجي
9
كتاب اللامات
بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ « 1 » ، هو فعل غير متصرّف ولم يستعمل منه يفعل ولا فاعل ، وكذلك نعم وبئس ، هما فعلان غير متصرّفين ، فكذلك ليس هي بهذه المنزلة في امتناعها من التصرّف . وأمّا سكون ثانية فإن من العرب من يفرّ من الضمّ والكسر إلى السكون تخفيفا فيقول في عضد : عضد ، وفي فخذ : فخذ « 2 » . ولا يفرّون من الفتح إلى السكون . قال سيبويه : « قلت للخليل : ما الدليل على أن الفتحة أخفّ الحركات ؟ قال : قول العرب في عضد : عضد ، وفي كبد : كبد ، ولم يقولوا في جمل : جمل ، ولا في قمر : قمر . فدلّ ذلك على أنّ الفتحة أخفّ الحركات . » ومع ذلك فإنّ الضمة والكسرة تخرجان بتكلّف واستعمال للشفتين ، والفتحة تخرج مع النفس بلا علاج . ومن كان هذا من لغته في الأسماء فإنه يقول أيضا في الأفعال : ضرب زيد ، وهو يريد : ضرب زيد ، وعصر
--> ( 1 ) الآية : فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ ، فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ . المائدة 5 : 52 والآية في الأصل المخطوط : وعسى اللّه . . . ( 2 ) قال سيبويه : « هذا باب ما يسكّن استخفافا وهو في الأصل عندهم متحرك . وذلك قولهم في فخذ فخذ ، وفي كبد كبد ، وفي عضد عضد ، وفي الرجل رجل . . . وهي لغة بكر بن وائل وأناس كثير من تميم » الكتاب 2 : 257 .